السيد حسن الحسيني الشيرازي

15

موسوعة الكلمة

منه ، رد علينا بضاعتنا مخالفة الإثم ، وهي بضاعتنا ردت إلينا ، ونمير أهلنا ، ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير . قال يعقوب : قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف ، وبه أنسي ، وإليه سكوني من بين جماعتكم ، فلن أرسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله لتأتنّني به إلا أن يحاط بكم . فضمنه يهودا فخرجوا حتى وردوا مصر فدخلوا على يوسف عليه السّلام فقال لهم : هل بلغتم رسالتي ؟ قالوا : نعم وقد جئناك بجوابها مع هذا الغلام فسله عما بدا لك . قال له يوسف : بما أرسلك أبوك إلي يا غلام ؟ قال : أرسلني إليك يقرئك السلام ويقول : إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني ، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب ، وعن بكائي وذهاب بصري ، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد . وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة ، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف ، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري ، فكان الله لك جازيا ومثيبا ، وإنك لن تصلني بشيء أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين ، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف ، فأونس به وحشتي ، وأصل به وحدتي وتعجل علي بما أستعين به على عيالي . فلما قال هذا خنقت يوسف عليه السّلام العبرة ولم يصبر حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام ، وقال : ليجلس كل بني أم على مائدة ، فجلسوا وبقي ابن يامين قائما . فقال له يوسف : ما لك لم تجلس ؟ فقال له : ليس لي فيهم ابن أم .